الأربعاء، 20 أبريل 2011

صـــديقتي تــتزوج

كانت من نوع الفتيات الطيبات اللاتي يحملن في ملامحهن صبغة من النضج والخلق العظيم، كما كانت وبالإضافة الى مميزاتها الكثيرة ذكية، جميلة العقل، لا نراها إلا في المركز الأول في كل حفل من حفلات التفوق التي تكرم به المدرسة طالباتها الفائقات.
ومع هذا، وعند سؤالها عن أي تخطيط مستقبلي نراها وقد إفترشت ذات المخطط التقليدي، معدل عالي، جامعة، ومن ثم الزواج من إبن الحلال وبناء إسرة جميلة تكون بها وزوجها، أولياء أمور جيدين لا يوفران إلا المناخ الجيد والتربية السليمة لأبنائهم المستقبليين.
في أُثناء أوقات الفراغ كنا لا ننفك الحديث عن الحب ووجوده في وقتٍ مكلف كهذا، وكانت لا تتوانى من إخباري عن إبن الجيران الذي تراه على الدوام يقف عند منزله والذي ينتظر قدوم باص مدرستها ويطمأن على عودتها، قبل أن يشرع الدخول الى بيته وفي قلبه تتراقص طيور حبٍ من رؤية الفتاة التي تشي عينيه بأنه يحبها حباً جماً
نتحدث عن مستقبلنا البعيد، وعن الحياة الكريمة التي تنذرها الإيام لنا، عن أسماء ومواصفات الرجال الذين نتمنى الإرتباط بهم، عن نظرتنا للحب ومشتقاته وأحاسيسه ودواماته، عن المفاجآت التي نخطط عليها منذ لحظتنا تلك والتي نرغب فعلاً في تطبيقها مع هذا الرجل المستقبلي القادم لا محال.
كانت رومانسية الى حدٍ مخيف، كما لو كانت ستخر سقوطاً على الأرض بمجرد أن يخبرها أحدهم "أنتِ جميلة" كنت أخاف عليها جداً من أن تصدم بواقع الشباب، هذا الواقع الذي سيدمر لها شعور الرومانسية والعاطفة التي تختزله مشاعرها النقية، ذلك الواقع الذي لن يوفر لها قصص كالتي تحدث في الأفلام والتي تبكي على أحداثها يومين متواصلين مثيلة: a walk to remember, notebook, ma7abetain, anjamaa anjamee  

كبرت صديقتي، وإنخرطت في أجواء الجامعة التي صعقت من حدتها وجديتها والتي تختلف كلياً عن الحياة التي آلفتها في الثانوية، هناك فتيات جريئات، متبرجات، لا يحملون الحياء من الحديث مع الدكاترة بأسلوباً يفتقر للأدب والذوق ورفعة الأخلاق، كما كان هناك شباب، رأت بداخلهم "تصابي" رغم ظاهرهم الجدي والمكتنز لــ كثير من الرجولة الظاهرية.
رغم سنواتها الأربع هناك، كانت وفي كل حديث تخبرني عما كان هناك من مشروع خطبة أو زواج قريب، كنت أجيبها بأن أوضاعي تختلف، وفتاة مثلي قد شق القدر طريقه بطريقها، لا تفكر بالزواج بقدر ما تطمح أن تكون سيدة ذات تأثير إيجابي وعالي في المجتمع، والتي تعمل على موضوع كهذا وتجتهد به كثيرا، كانت ترى إن الطموح وإن علا لابد عليه أن لا يزيج فكرة الزواج عن المرأة في مجتماعتنا الشرقية، وإن العلم والطموح والمعرفة هي أدوات تستخدمها المرأة لــ تحظى بفرص زواج مميزة، ومع محاولاتي الكثيرة لإقناعها بنظرتي التي تختلف كلياً عن فكرتها، كانت لا تزال تصر على فكرة كــ فكرتها.

-          المرأة العربية مظلومة في جميع الميادين وهي وإن كانت ناجحة، يظل يراها المجتمع جريئة بــ تصرفاتها وجرأة مثيلة غير مقبولة لدينا وبذلك هي تخسر العديد من فرص الزواج !

-          الرجل الذي يرى إن المرأة عار بمجرد إن كافحت لأجل أن تأثر التأُثير الإيجابي بالمجتمع، فــ هو رجل يحتاج الى إعادة فكر وأهلية

-          نحن عرب، ورجالنا شرقيون ذات تفكير شرقي متزمت

-          والمرأة العربية اليوم لم ولن تتنازل عن شرقيتها، وهي وإن فكرت بالتفوق والتميز لا تمارس الى حقها

-          دعينا نفض هذا النقاش "لكم دينكم ولي دين"

ونختم حواراتنا الدائمة بنقطة إختلاف هائلة، نتفق فيها على إننا صديقات لا يفرق بيننا شيء.

وجدت رسالة منها على سطح هاتفي، تخبرني فيها عن توقعاتي للخبر الذي جائت به، وعند إنسحابي من إبداء أي رأي أو محاولة لــ شوقي الكبير لمعرفته قالت:
-          إنخطبت وزواجي في نهاية الشهر
-          إبن الجيران؟
- لا .. فقط تزوج منذ شروعي الجامعة !
اليوم، أنا أسأل نفسي، هل إبن الجيران كان يحب بها طفلة الثانوية البريئة ونفر من فكرة طالبة الجامعة الذكية، هل مارس هو شرقيته التي رفضت أن يكون أقل "شهادة" وعلم من الفتاة التي حلم بها كثيرا؟



الأحد، 17 أبريل 2011

تويتر أكثر من كونه "ويص ويص ويص"

قبل أن يتفشى الوجود الفعلي لــ موقع تويتر بين الناس، وقبل أن يتهاتف عليه هذا الكم الهائل من المشتركين من مختلف الأعمار والأجناس، كنت قد علمت بوجوده من خلاله أحد البرامج الأمريكية المعنية بأخبار فنانين هوليوود والذي كان يخصص فقرة منفصلة من وقته، يغطي بها أقاويل وكلمات المشاهير في موقع المغرد وما يأتون به من أمور شخصية تمس حياتهم.
لم أقتنع كثيراً حينها، خاصة من بعد ما سألت ذاتي هذا السؤال " ما الذي سأتحدث بشأنه في مساحة ضيقة محاصرة بعدد محدد من الحروف " ؟ وأمرا آخر، هو لأني أملك عدد من الإشتراكات في مواقع الكترونية مميزة إرتأيت إنها قد تغنيني فعلاً عن تواجد جديد في العالم الأكتروني الكاسح.
إلا أن أتى ذلك اليوم الذي بلغني فيه حوار ثلاثة فتيات " في الأفنيوز"  كن قد إتفقن المجئ الى السينما خلال هذا الموقع واللاتي لم يحتجن الى أية تأكيد تلفوني بعد ذلك على هذا القدوم، وما زاد بي الحماس حديثهم الذي أستمر الى ما يقارب الخمسة عشرة دقيقة عن أعماق " السايت، ومدرود قال، وأصايل كتبت" !

لــ تنهال علي من فورها فكرة زيارته للتثقف أكثر عن هذا الموقع الذي لا يحمل في موجبه الا ميزة واحدة تقريبا، "كتابة ما يأتي على لسانك في أقل من 140 حرف" فتحت الموقع ودونت إيميلي ورموز سرية خاصة بي، لأجدني بعد أن بلغني إيميل يبشرني بأن الحساب قد تفَعل، أتفرس شاشة الحاسب بكل جوارحي في رغبة صادقة لأعرف وأعي "شــ سوي الحين؟" !

إنهلت باللحقاق  بداية على عدد من المحطات التلفزيونية والإذاعية ،  وعلى أسماء كثيرة من أشهر الإعلاميين والكتاب، و على الحسابات المعنية بالمدونين العرب،  لأدرك من خلالهم "الطبخة" التي تقودني الى فهم هذا العالم الشاسح الضيق – إن صح التعبير_ وإستفهام مداركه.

مرت الأيام سريعا، لتبدأ قطاعة فعلية بيني وبين موقع الفيس بوك الذي وجدته – فجأة – غير مسلي أبدا من بعد ما كنت أنقر دخولا إليه في الخمسة دقائق الواحدة، ما يقارب الثنتي عشر مرة رغم معرفتي بأن شيئا لم يتغير هناك.

إزدادت ساعات مكوثي على موقع التويتر، أقرأ ما يأتي به المغردين من حكايا وقناعات، بتحفظ مني على عدم التعليق على أحدهم، حتى أثبت وجودي أولاً من بينهم، وأفهم سر المتعة الذي بدأت تتسلل إلي منه.

والآن من بعد ما مرت علي قرابة الستة شهور في الموقع، بدأت أسأل نفسي فعلا، "كيف هي الحياة دون وجودك يا تويتر" هذا العالم المؤلف من أحرف لا تتعدى المعقول قد ساهم في تغيير الكثير من القناعات المتعلقة بالحياة، من خلال دكاترة ومحاضرين التنمية البشرية، قد أقحمني في الوجود السياسي بمفاهيمه الصحيحة، قد قربني من الكثير من المشاهير الى حد مسافة خيالية لا تتعدى الدقيقتين، الأولى أرسل بها سؤالاً والأخرى أتلقى بها الجواب السريع، تويتر منح لي الفرصة لــ تكوين صداقات عديدة جميلة، قد ساهم في إزدياد القرب بيني وبين الصديقات وتعمق الفهم بيننا، تويتر عرى أمامي توجهات البعض وأفكارهم الخاصة، بالإضافة الى التواجد الفعلي في متغيرات العالم من خلال نافذة صغيرة لا تتعدى مساحتها بضعة سنتيمترات !

ساعدني هذا الطائر الأزرق الرقيق في منحي الكثير من الفرص الجميلة، التي كافحت من أجلها سابقا كثيرا، موقع تويتر هو ذاك الموقع الذي تكون خلاله في مجابهة فعلية مع العالم وأنت في منزلك !

ومني الى كل من يجهل هذا الوجود، أن يسارع في إقتحامه حتى لا يأتيه في وقت، قد تسلل إليه الملل وأصبح "مليق" !


الأحد، 16 يناير 2011

شرم العجائبية الجزء الاول ..

عند الغداء .. و قبل ان تتسلل اصابعنا المتلهفة على اطباق المأكولات اللذيذة .. الايطالية و الكويتية – البحنة – صاحت اختي بقانون اقتراح .. تتمحور فكرته على – سفرة – قريبة – سبيشل – الى احد الدول التي لم نزرها الى الان .. و التي سمعنا عنها الكثير – من الحجي الطيب -
تخشبت الاصابع المتلهفة .. و بدأت تتراجع الى الخلف شيئا فشيئا .. بعد ان دب في الجو ما يثير الاهتمام و المتعة حقا .. – غير الاكل -
في ظرف ايام قصيرة .. وجدت العائلة نفسها في مطار الكويت الدولي .. تشحن حقائبها .. و تختم جوازاتها و تنتظر نداء الرحلة التي راهن كل من بها على نجاحها .. و جموحها عن اي رحلة سابقة .. و قادمة !
 و بينما كنا نجلس مجتمعين في احدى – الكافيهات -  .. سألتني والدتي عن رغبتها في الدخول الى دورة المياه  قبل ان نركب الطائرة  .. و ذهبنا .. كنت احاول التركيز في وجودي في هذا العالم .. ما ان كان في مطار الكويت حقا ؟ ام في – حوش – بيت عربي قديم ؟ كــ كويتية شعرت بالحرج فعلا .. الحوائط المتآكلة .. الارضيات المتسخة .. علبة الصابون التي كانت بقدرة قادر حكيم .. في كوب زجاجي ملقى باهمال على رخام المغاسل .. المجفف الكهربائي البدائي من العصور ليس الحجرية .. بل زمنا .. لم اشهد لا انا عليه .. و لا جداتي .. حيث مقبض المجفف الموصول – بــ بلاك – في الحائط و مولعا .. بــ لمبة حمراء ! – شخبااري - ؟
و مع كل هذا .. تذمرات اتت على لسان والدتي فور خروجها لأسباب لم ارد ان اتدخل بها .. – فالمظهر الخارجي يدل على ما تخفيه التفاصيل العقيمة !
فارق .. لا يختلف عليه احد .. شعرنا به فور وصولنا مطار شرم الشيخ .. صحيح ان اللون الزهري كان طاغ بشكل مبالغ فيه .. كما لو اننا في كيس لحلويات طفل .. مشاكس .. لا هاديء .. الا ان المطار كان يبعث على الراحة و الاطمئنان بصورة اكبر من ما رأيناها في مطارنا ..
المقاهي الايطالية المزهرة هناك .. المأكولات الشهية التي تقدمها مطاعهم و التي لم نرى مثيلا لها في الكويت – مع الاسف – انشراح المسافات .. و حضارة مقاعدهم و ترتيبها .. الوجود السمحة .. و الابتسامات المشرقة التي تعتلي وجوه الموظفين هناك .. مساء الخير تذهب .. و صباح الفل تجيء .. كل شيء كان يخنقني الى حد الوجع من عدم وجود تلك الامور في دولتنا .. التي ندمنها حد .. الموت !
حتى دورات المياه .. كانت مريحة .. المياه التي تذرف من المغاسل اتوماتيكيا فور ان امرر يدي عليها .. و الصابون ذو رائحة الفراولة الجميلة .. و الذي سرعان ما تحول – الى رغوة تخدر – بمجرد تحريك يدي بشكل دائري ..
و تذكرت الكويت .. و اطلقت زفرة ..
اخذ تاكسي المطار يمررنا بالشوارع زاهية الالوان و الاضاءة  .. و التي جعلت المفاجأة تشل عقلي من الفارق العظيم بينها و بين بساطة القاهرة .. و شعبيتها المحببة .. كما لو كانت شرم .. جزيرة لا تمت بصلة بالموطن الذي يأتي منه مواطنون القاهرة انفسهم .. و لا يتحدثون باللغة ذاتها .. كانت مختلفة جدا على نحو غريب جدا ..
حتى تمنى لنا رحلة طيبة .. و سلام و ئام .. بعد ان اوقف سيارته عند مدخل الفندق ..
كان جميلا كأغلب الفنادق و واسعا .. كمعظم الهوتيلات !! .. لكن اكثر ما اثار انتباهي به .. كان حمام السباحة .. حيث امتدت مساحته الى ما بعد جارنا السابع ان انا قارنته في – فريج بيتنا - .. حيث ان زرقته و لئلأته اللامعة .. اذهبت عقلي الى الحد الذي اراد بي ان اهرول الى هناك .. و اقفز قفزة تأخذني الى قاعه .. !
الجسور الخشبية الرائعة التي ارتسمت كجزء من الديكور .. و الاطارات الصخرية التي تنبعث منه شلالات – مصنوعة – و التي زادته سحرا و جمالا .. كلها كانت اسباب لتدخل الشيطان في عقلي .. و الذي لم يريحني قط من الوسوسة لأن اقذف نفسي في قاعه بأي لحظة كانت .. و ان كانت درجة الحرارة 20 و انتعل ال – بوت – في رجلي ..
اخبرنا – رجل الاستعلامات – عن رغبتنا في المشاركة بأي من الرحلات هنا .. و ارشدنا على العديد من المكاتب السياحية التي ترتب مثل تلك الرحلات .. سواء كانت برية او بحرية ..
فجائت اولى وجهاتنا .. الى رحلة .. العشاء البدوي .. حيث الاهوال التي انتظرتنا .. و جعلتنا ضحية كلب عابث .. رغب ان ينهشني و بقية عائلتي !

يتبع ..

الأحد، 2 يناير 2011

هذا وجهك يا المسافر لما كانت لي عيون

رجفة اعتلت اطرافي .. و برودة سكنت ( حشاي ) فور ان التقطت اذناي كلمات اغنية المسافر راح .. لشاعر الاحساس  .. البدر ..


لا تلوح للمسافر المسافر راح ..
لا تنادي للمسافر .. المسافر راح ..
يا ضياع اصواتنا في المدى و الريح ..
القطار و فاتنا ..
القطار و فاتنا
و المسافر راح ..

كنت قد تلقيت منذ شهور رسالة الكترونية تتضمن القصة الحقيقية لكلمات اغنية المسافر راح .. و هي ان شاب اعمى قد تقدم الى الشاعر بدر بن عبد المحسن بطلب روي قصته .. التي تسببت له بالكثير من الالم و التي آلت الى ( عماه ) .. فوافق البدر بكل صدارة رحب .. ليبدأ ( صاحب القصة )  في كلامه المثخن بالشجن ..
كان قد احب ابنة عمه .. و تقدم الى خطبتها عشرات المرات ..  لكن والدها كان يقابل كل طلباته بالرفض باعتباره ( اقل ) من ان يرتبط بابنته من عدة نواحي و اهمها المادية .. ذهب ذلك الشاب و حاول ان يجني ثروة تعزز من قدره في نظر عمه .. و اتاه و بين يديه كل متطلباته من مهر و اموال و جاه .. ليصعقه الاب برفض جديد و متكرر
اصيبت الفتاة بالسرطان بعد ان حاولت عبثا ان تتعامل مع عنت والدها الغريب .. و نتيجة لذلك .. اخبرت والدها انها ترفض ان تتلقى اية علاج ما دام انها لن تعيش مقابل امرا تريده .. وعدها والدها بأنه سيلبي لها كل المتطلبات ما ان تسافر معه للخارج  .. فــ وافقت البنت ..
ارادت الحياة ان تتوفاها في الطائرة .. اتاه الخبر الثقيل .. فــ بكى عليها بكاءا انتشل بصره .. و انتشل صبره .. ليكتبها البدر بأسلوب ينضج بالحزن  الفقدان .. و يصيبنا .. بلوعة احساس غريبة ..

مدري باكر هالمدينة وش تكون .. النهار و الورد الاصفر و الغصون ..
هذا وجهك يا المسافر لما كانت لي عيون ..

اتفحص الفقد هنا .. اقلب مرارته بين كفي .. اتشبت بعناقيده المخزية ..
فلا ارى .. الا مرارة تسكن في احشاء كل شخص فينا .. حين ينظر الى زاوية حياته و يراها و قد اخذت منه عطرا لم تعد جزيئاته تنتشر في فضاء المحيط .. و نسما .. غاب نوره منذ زمن من التسلل الى فناء الغرفة ..
كيف علينا ان نأخذ الرحيل بمأخذ بسيط .. و هو الذي .. جردنا الانسانية و انسانا كيف نكون اناسا من جديد ؟
الرحيل ذاته .. الذي ارشدنا بعد افعاله بحقنا .. الى كل قصيد تغنى بالحزن .. و كل بيوت شعر امتلئت بالعراقيل .. فأصبحنا يائسين بلا ان ندرك ذلك !
دهس على كل الطاقات التي كانت تعلمنا كيف نحلم و متى نحلم .. و كيف علينا ان نحقق احلامنا بكل يسر و بلا تعقيد !
انتهك حقنا في الامل بعد اليأس المتزمت .. و اصلح فينا رغبة ماسوشية تهوى العذاب .. و تستبعد كل امرا يدعو الى التفاؤل ..
الرحيل جريمة دنيوية .. يجب ان يقام عليها الحد .. لنكون قادرين على البدأ من جديد بعد التهشيم .. او التهميش لا يهم فكلاهما .. مؤلم !

و اقساها .. رحيل الفرص  ..
التي كانت .. لتغير الكثير .. لكنها و بكل عدم مسؤولية قررت الرحيل ..
كما حصل بقصة ذلك الشاب و معشوقته ..
...

يالله يا قلبي سرينا .. ضاقت الدنيا علينا ..



الثلاثاء، 7 ديسمبر 2010

مجنونة انا

أمجنونة انا ؟ ام السبب انت ؟
الى الان انا لا املك اية اجابة .. سوى ليل و سهر .. نجمة و ارق .. يجرعاني الويل و الكثير من الالم ..
يحملاني على كتابة رسالة اعلم جيدا انك لن تقرأها .. و لن تتمعن في  حروفها .. و لا بأحاسيسها الصادقة .. ما الذي سيعلمك اني انزف لك شعوري بكلمات ؟ و استخرج ما في جوفي من امنيات .. ؟
و انني لست كالبقية .. ممن يحومون حول الظفر بحبك ؟
كيف صرت لي المنى الاعظم ؟ و انا التي بين الفينة و الاخرى اتخذ لي حبا جديدا .. و اهتمام جديد .. و عدد لا يحصى من الامنيات .. ؟
اهوا سحرك الواضح .. ام حاجتي القصوى اليك ؟
و كأنك تمسك عصا سحرية .. تحركها في الهواء بحركات عشوائية متخبطة و مع كل حركة .. ينتزع مني شيء ويعود اليك .. حتى اصبحت في النهاية خاضعة عابدة لما لديك !
رأيتك .. و علمت حينها اني لا اريد اكثر منك .. بت لي سقف حاجاتي جميعها .. و نهاية احلامي جميعها .. و الحد الاخير من تطلعاتي جميعها .. !
تهبط الى فكري في اوقات متفرقة مفاجئة .. فأمسح عن وجهي اثار مباغتك هذه .. ازيح التوتر جانبا .. ازيل حبك عن صدري .. و انفض ثيابي من سيرتك كي لا يراني من حولي متلبسة بحبك المجنون  !
لم اظن في حياتي ابدا .. أن رجلا بقدرات عظيمة سيكون قادرا على انتزاع دمعة مني عليه .. او يسبب لي الما كثيرا بسبب غيابه .. او ان يكون قادرا على بعثرتي بعثرة .. فكيف فعلتها بي ؟
أي امرأة سواي تدعوك الى خيانتها ان رغبت .. و تدعوك الى اتخاذ النساء الكثيرا ان احببت .. و تسمح لك بمساحة حرية شاسعة ان وددت ذلك .. فقط .. لتكون معك .. و منك ؟

أتسمح لي ان احيل حياتك الى وادي اخضر مزهوا بالحب و الاحساس و العاطفة .. و الهذيان ؟
اتسمح  لي ان اعزف لك مقطوعة حب ؟ تطوف بنا بين الغيوم في كبد السماء ؟
شعور قاسي هو .. حين اكتب اليك وقع احساسي و اشعر بأني لم اكتب لك شيء ؟
لك ان تتخيل حجم شعوري .. و جنوني عليك !
لذا .. اكتفي عند هذا الحد .. من التخبط العاطفي !





الخميس، 2 ديسمبر 2010

انصفوا فد العنزي

قوة في الاداء .. تكتيك في اللعب .. حنكة في الدفاع .. و احتراف في الهجوم .. تقدم بها اللاعب فهد العنزي من نادي كاظمة الكويتي .. الى ارض اليمن حيث تقام بطولة خليجي 20 لكرة القدم .. فهد العنزي اللاعب الصاعد الواعد .. الذي قطع عهدا على والدته بقدومه الى البيت – الذي سيترحل الى وزارة الدفاع بعد انهاء الوزارة لخدمات والد فهد-  .. بكأس البطولة .. و انتصار سحيق و فوز عظيم للكويت .. و لأهل الكويت و من عليها .. فهد العنزي الذي عاش و ترعرع في ربوع ( الصليبية ) في الكويت ..  محروما من كافة الحقوق المدنية و الاجتماعية التي يتمتع بها أي انسان يعيش على ارض تضمه .. محروما من احقيته في الزواج اذ ان هناك لا عقد يثبت زواجه لانه ( بدون ) و لا احقية في استخراج ( شهادة ميلاد ) لابناءه  لانه ( بدون ) و لا الحق في الالتحاق بأي سلك حكومي و لا سياسي .. و لا اجتماعي فقط لانه ( بدون ) !
فهد العنزي الذي نزل على الملعب مرددا نشيد الكويت الوطني .. و حاملا في قلبه تحديا غير عادي للفوز في البطولة  .. فهد العنزي الذي لم يعرف وطنا الا الكويت ليقدم لها الولاء و الاخلاص .. فهد العنزي الذي رفض العروض المحلية و العربية فقط لانه يأمل بأن الكويت ستنصفه بالنهاية .. بالجنسية الكويتية التي يستحقها بجدارة تحت بنت خدماته و خدمات والده الجليله لتلك الارض .. !
لا يعترض الاغلبية على دوره الملحوظ في فوز الكويت بالدوري الاول للبطولة و الثانية  .. اذ احرز فوزا واضحا و مساعدة واضحة في دخول الكرة الى ملعب الخصم .. باحترافية عالية .. و جهد كبير ..
هل تستجدي الكويت الى النبش في نفس فهد حتى تؤكد احقيته في الجنسية ؟
هل تطالب فهد بالقيام بما يؤكد ولائه للبلد الذي ضمته منذ طفولته .. و حرمته من الحقوق ؟  
من ينصف هذا الانسان ؟ من يسترد اليه و الى عائلته كرامتهم بالجنسية الكويتية التي يستحقونها على الكثيرين من من نالها ؟ من يأمن لهذا اللاعب الحياة التي يستحق بأوراق تؤكد وطنيته لهذه الارض ؟ هل هناك من اذان صاغية ترى الحال الذي يطوف به فهد بكل ليلة ؟ هل رأت تلك الاذان الخوف و التوجس من المجهول بعيني فهد و بعيني عائلته التي تحتاج الى الدعم أكثر من اي مواطن آخر .. ؟
انصفوا كل مستحق للجنسية .. و اعيدوا لهذا الانسان و لغيره  من من يستحق الجنسية الكرامة ...
فالجدير ( بالكويتية )  من يرقى بالدولة الى مصاف عالية .. لا من ساعدته وضوح ملافظه من غناء بعض اغنيات باللهجة الكويتية .. ليصرخ عاليا بأنه يستحق التقدير !!

الأربعاء، 24 نوفمبر 2010

ضمير موارب

اريد مساحة اكبر .. متنفسٌ اعمق .. صفحة متسعة اكثر .. لأبدي بها سوء خربشاتي ..
لملمت كل آمالي .. و جهزت جميع الحاجيات اللازمة لهذا المشوار المصيري .. حتى الامل .. ابقيته في احشائي بكميات متضاعفة .. حتى لا يشعر بالهوان عند اول صفعة .. و يهوي على الارض خائب الرجاء .. كسير الحال .. !
الا ان يتبدد الامل .. و يحل بدلا عنه يأس .. لا يبرح مكانه في نفسي .. لا ينفك يشعرني بسوء .. و ضيقة .. و تعاسة حظ !
ليلة البارحة لم استطيع بها النوم مطلقا .. افكر بكل الجهد الذي بذلته و المقابل الذي حصدته و اتسائل .. كيف هي السعادة الحقيقية ؟ ما هي السعادة الحقيقية ؟  هل هي امتلاك الانسان لهدف محدد يسعى له بكل ما يجتاحه ضميره من اصرار ؟  .. ام بأن يكون الانسان بلا اهداف .. حتى لا يدرك حقيقة الاحباط الشديد .. ان حصل و انفجرت امامه كل آماله بطرفة عين .. ام هي شيئا لا يمت بصلة بكل ما ذكرته .. !
آمنت مسبقا .. بأن كل حادث لابد و ان تسبقه اشارات سواء كانت واضحة ام ضمنية تنوه لي عما سيقع .. في كل مرة كانت تأتيني الاشارات بصورة مختلفة تجبرني على تعقبها .. البحث عنها .. استنتاجها في منتصف الحوار .. سرقتها من نظرات البشر .. !
اركض خلفها في ازقة الترقب بــ لثام يخفي عنها تحركاتي الدقيقة .. اسير ورائها متخفية بــ لباس يستر فضولي لأدراكها .. و هي تعمد على التلون بمختلف انوع الهروب المتوفرة ..
سمعت اصوات ضحكاتهم تتعالى .. اقتربت اكثر .. قذفت رأسي من حافة ذلك الممر الموحش عليهم .. و اثر الدخان و المطر لا يزالان باقيان ..
رأتهم هناك مجتمعين .. حول نار توقدت بــ قدري .. و كل واحدة منهم تطلب الاخرى بأن تأتيها بحكاية تخصني .. اطلقت الاشارة الاولى ضحكة ساخرة .. لتقول لهم واثقة .. بأنها علمتني سرعة اليأس بعد الامل .. و الحزن بعد الفرج .. و الاحباط بعد سعادة بالغة .. لتقوم و تقذف شيئا من اصراري هناك .. في النار المشتعلة .. يتلوى امام ابصارهم الماكرة .. طالبا الاستغاثة من ساديتهم القاذفة !
و تهب الاشارة التالية واقفة .. تسئلهم عن خطتهم القادمة .. تجيبهم الاخرى عن رغبتها في تلقيني درسا لا ينسى .. يعلمني حقيقة التعامل مع معطيات الواقع العادلة ..
تسائلت من خلف الجدار عمن تقصد بها بالعادلة .. هل هي الحياة الغير راغبة في امهالي فرصة اثبت بها امكانياتي العالية .. ؟
انبثقت في الزاوية المحاصرة هناك الاشارة الاكثر ضعفا .. سألتهم الرحمة في حالي .. و التعطف مع انكساراتي .. و الابتعاد عن التدخل في كل امر لا يستجلب الا عدم الوثوق بقناعاتي !
لــ يشيروا بأصابعهم الظالمة عليها .. و يدعونها الى عدم الحديث بما لا تدرك به شيئا !
قالوا لها .. هناك اقدار ترتسم .. لا ترضى بقليل من الصبر حتى تأتي بالفرج .. و هي لا تعرف معنى الصبر .. ولا قيمة الفرج .. كيف لها ان تظفر بالكثير .. مقابل جهد بسيط لم تعرف به كلل ؟

اسندت ظهري على ذلك الزقاق .. افكر في كلام الاشارات .. هل انا نافذة الصبر فعلا ؟ هل هما وحدهما من يتدخلن في شكل اقداري و يأتوني بالرفض المتكرر ليبلغوني رسالتهم ؟
حملت نفسي راغبة في الهروب .. لم ارى .. الا و قد اجتمعن حولي .. من كل حدب و صوب .. بيد الاولى سياط و الاخرى سكين .. و الكسيرة .. بــ بصبر .. و تأني .. و سدود !!
قالت لي .. ان لم تمهل الصبر مكانته .. فلن تعرف قيمة الامل ..
و ان لم تمنح الصبر قدسيته .. فلن تدرك حقيقة الاجل ..
و ان لم ترهق نفسك بعذابات الحياة .. و تعب السعي .. و شجاعة الغفران .. آمني بأن حياتك سيؤطرها الحصار .. كما نفعل نحن الان .. بهذه الحلقة .. بهذا السدود .. !