الثلاثاء، 23 أغسطس 2011

الدخيل التالي




كانت الحيرة تستبد بي، من ضيقِ أسئلة لم تعد الإجابات التقليدية كافية لها،ووجوه لم يعد النظر إليها يبث الراحة القديمة، فــ جلست هناك أنفث تساؤلاتي الكثيفة، وأرقب دخانها وهو يتداخل في جزيئات هواء .. يلفظها

أطلقت العنان لقدمٍ رغبت منها أن تأخذني الى أية مكان، شريطة أن يكون بعيداً عن هنا، بعيداً عن بقعة أوجاعي الكثيرة، وحكايا الم لا تنفك تعصف بما تبقى من راحاتي .. فوجدت ذاتي في مقهى، يمره العابرون ولا يستوطن به أحد.

كنت أمرغ سبابتي في بن القهوة وأعبث به، وأرسم بنفسي الحياة التي أرغب أن تكون لي، وأخدع بها دجّالة تأتيني لــ تروي لي ما رويته أنا قبلها في بن الكوب الخاص بي، حتى دخل هناك ذاك الرث بملابسه الباليه، وروحه الموجوعة، وخطواته المتثاقلة، يجلس هناك في المدى البعيد ويقلب نظراته على يديه الجامدتين من أية حراك يّذكر.

تقدمت إليه وسألته عما دخل معه في عراك دموي جعله بهذا المنظر البائس، وما إن كان له أعداء أمتصوا ما لديه من كرامة وحس عالي في الحياة .. فلم أرقب إلا دمعاته وهي تبلل السطح الخشبي الذي فصّلنا.

رأيت بهذا الإنسان شيء يشبهني لم أدركه، ولم أستشف وجوده من بين الكلمات التي رماها بإهمال على سطح المنضدة هناك وأوجعتني، قال لي:

بإمكانك اعتباري الناجح الذي تخلى العالم دون تمهيد عن خدماته حتى أطرحوه ذلك الفاشل الذي لا يستفاد من  أعماله ولا نشاطاته التي اعتادت أن تكون خارقة للمألوف والعادة، حاولت العودة مجدداً الى المجد الذي تركته لكن رأيت أن الطريق أمامي طويل وإن الحياة قد تكون أقصر من أن أمضيها خلف حلم لم يعد يرغب بوجودي، فــ قررت الإبتعاد حتى أترك فجوة ضخمة تنبه هؤلاء عن المكانة التي صنعتها بنفسي وخلقت من خلفها التغييرات الجمة التي لم يعد أحد يلحظها بقدراتي.

تركت البلد وأمضيت أعوامي الكثيرة في غربةٍ سمحت لها بأن تأكل روحي، ومع ذلك صمدت ولم أهتم بالعودة، المكوث في الغربة خير من العودة لديارٍ غير مُنصفة تذكرني كل يوم بأني فائض عليها وإني الفرد الذي لم يعد وجوده يفيد.

كنت أعمد على إدارة المحطات بما لا يأتي على ذكر بلدي، كنت أعمد على تجاهل الأخبار التي تصلني منهم، لكني وحين علمت بالمآسي التي تحدث إليه كل يوم، استفاق في داخلي مواطن، رغب بالعودة وإعادة السلام الى البلد الذي سّلمني صك مواطنته.

حين سمعت عن غدر الجار إليه لمحت معصمي فرأيت الدمامل الكثيرة تحوطه، وحين تلقيت خبر السرقات، فتحت محفظتي لأرى النقود وقد تلاشت من مكانها، كان يموت، وكنت أرى الدماء تلطخ يدي كلما تحسست بها روحي الذي لم تعد تشعر بأي شيء سوى بالوطن.




قررت العودة الى هناك لكني وحين زرت مقر العمل الخاص بي، وجدتهم قد استبدلوني بآخر، لا يملك أي كفاءة لــ يدير وطن مثل وطني الذي عرفته شامخاً منذ حييت، لكنهم ومع هذا فعلوا على أية حال. حاولت المطالبة بحقوقي في العودة لكني سرعان ما وجدت ذاتي على العتبات أطلق الأسئلة الكثير عما يسبب لي كل هذا البؤس المتزمت.

بدأت أرتاد المقاهي، كنت أبحث عن وجوه يملأني حباً وروائح تنتشل مني إصرار الإغتراب وتسحبني مجدداً الى المكوث بالوطن. شيئاً مثل هذا لم يحصل أبداً سوى المزيد من الرفض.

بدأت أزوره بين الفينة والأخرى، وحين أفعل ذلك، أفعلها متنكراً حتى لا يبصر شوقي الكثيف إليه .. وأبدو إليه ضعيفاً

لم يفتني سؤاله عن اسمه فقال بعد تنهيدة ..  أنا .. أنا .. الوطن !

قال مستدركاً: وأنتِ؟


أنا التي يجتاحني السؤال المُر عن الشخص الذي انتشلت مكانته دون وجه حق، أنا التي بحث عنك طويلاً لأستجلبك الى مكانك الأصل، الى أن أجبته بإبتسامة صفراء: أنا البديل الذي لا يزالوا يعتبرونه دخيلاً.

الأربعاء، 22 يونيو 2011

حقيقة " دايت " لا يكتمل !

في كل مرة أنجح فيها من خطف جهاز المشي في النادي قبل أن تخطفه قبلي أي مشتركة أخرى، وأعلق بأذني سماعات برنامج الآيبود الملحق في الموبايل،  تنقلاً ما بين أغنيات جينيفر لوبيز وأسماء المنور وأشعار عبد الرحمن بن مساعد المحفوظة بقلبي قبل الجهاز، أتذكر كلمتها تلك التي لاحت بذهني طويلاً حينها وملأتني إصراراً بالتغيير، اصرارٌ من ذاك النوع الذي لا يلبث أن يبتعد سريعاً فور أن تسألني إحدى قريباتي عما أرغب بــ طلبه من المطعم، ليسري من فمي ذاك الطلب اللعين الذي تنطق فيه روحٌ أنانية لست مسؤولة عنها تماماً
" أبي مايتي زينجر " !
لطالما امتلكت في طفولتي جسداً هزيلاً غائبة فيه الملامح والتفاصيل، ولا يميزه أي شيء، سوى طولاً فارع، كان محل تعليقات كثيرة من زميلاتي الكثيريات في المرحلة الإبتدائية، حينما كانوا يتهمونني بأني كبيرة في السن ولست بأعمارهن وإني أعي ما لا يعون من عوالم الناضجين، لكن ما إن شرعت في دخول المرحلة المتوسطة، بدأت جسدي يمتلأ شيئاً فــ شيئاً حتى بلغ مراحل لم أظن مطلقاً أن أصل اليها، حتى الحد الذي رغبت فيه فعلاً باتخاذ أي شريط لاصق وتثبيته على فمي حتى لا أسمن أكثر.
قلت في ذلك الحين صديقة مقربة لي بأني أنوي ريجيماً حقيقياً " ولحد يناقشني " ، أتجنب فيه الإكثار من تناول الأطعمة التي تحتوي على البقوليات والسكريات ويجنبني خطف أكياس أطفال العائلة من " سويت فاكتوري " ، مع تجنب المشروبات الغازية بلا أدنى شك، حتى أنجح في فقد ما اكتسبته وأعود كما كنت، " الطويلة الضعيفة " التي لا تهاب أن يسبب لها باعة المحل أي صدمة حين يخبرونها بأن مقاسها، غير متوفر !
 ومع أولى عثرة لي، قالت لي " وين الرجيم مالج؟ " ومع ثاني عثرة لي " وانتي هذا انتي؟ كله مسوية ريجيم؟ وثالث العثرات " هذا انتي من عرفتج وعرفتيني وانتي مسوية ريجيم " أصابتني بإحباط شديد، جعلني أبتاع الثياب ذي المقاسات الضيقة، دافعاً لي لأفقد الوزن وتحفيزاً عظيماً لقدراتي الشحيحة فيما يتعلق بالصبر أمام المأكولات الطيبة، والى اليوم محاولاتي تأخذها الرياح وتنثرها في العدم عبثاً.

من حولي قصص كثيرات، من فقدن أوزانهم بجدارة ومن الهث خلفهن دائماً وأبداً لسؤالهن عن النظام الغذائي الخاص بكل واحدة منهن على حدة، والذي أدونه سريعاً وأحتفظ به مع بقية أوراق كثيرة كتبت عليها  منذ أزمان ما يأتي دوما على السنة الدكاترة من نصائح تغذوية، أملاً بأن أعمل بها!
قبل ملكة أختي بشهرٍ، كانت قد زارت الدكتور طالب الشمري، الذي منحها نظاماً عذائياُ استطاعت من بعده أن تفقد ما يقارب الخمسة عشرة كيلو، في 50 يوم تقريباً، واتبعتها اختي التي تصغرها التي فقدت ما يقارب الــ 20 كيلوا – ما شاء الله – بمفردها دون مساعدة من أي قطب خارجي، لتناولها إصبع النقانق خالياً طيلة اليوم دون زيادة، أو تدليل آخر !

أما أنا كنت اللسان الذي يستمر في ترديد الرغبة بالريجيم، والروح التي تضمر النية بذلك، بلا أي فعل حقيقي.
رغم وزني الذي لا يتعدى الــ 67 كيلو غرام لطولٍ يساويه بالمقدار بعد إضافه المتر بقربه وتبديل الوحدة القياسية، إلا إني أتوق فعلاً لرؤيتي هزيلة، بوجنتين بارزتين، وأنف حاد، وجسد هزيل، كم أتوق لرؤيتي بالمقاييس الإسبانية الجذابة !


في النادي هناك، تلك الفتاة الرياضية السمراء، ذات الجسد المتناسق الحيوي، وذات التمارين التي تقوم بها بكل جدارة وهمة عالية، رجلٌ مشدودة، ويداً بــ عضلات؟ أقسم إني لم ارى الى اليوم كويتية بهذا الحال " الأوفر " صحي .. تقدمت الي وسألتني إن كانت قد اكتسبت سمنة بعد آخر مرة رأيتها بها قبل أربعة أيام:

-          أربع ايام تخليج متينة؟ بدور عسى ما شر أخاف فيج هوس رشاقة؟
-          يحق لي والله أخاف على جسمي، لأني تعبت عليه وايد
اتسعت عيني دهشة وتحفز فضولي ليعرف المفاجآت التي ســ تتفجر بعد تلك الكلمة تحديداً
-          شلون تعبتي عليه يعني؟ فهميني أكثر؟
- ليش انتي ما تدرين اني كنت متينة؟

وقفت تبجيلاً واحتراماً لها طبعاً، لأني فاشلة بقدر عظمتها بانقاص وزنها
-          يعني متينة شكثر؟  كنتي 70 ؟ 80 ؟
-          ويييييي الله يخليج يا منى، أنا كنت 120 ..
لولا وجود حائط بخلفي، لـــ تزحلقت رجلي من هول الخبر وسقطت على الأرض متكومة ..

الهمتني جداً قصة بدور، الفتاة التي اختارت أن تكون رشيقة بعدما ضاقت ذرعاً من عدم توفر مقاسها في كافة المحلات التي تعشق أن تبتاع منها، المحلات التي لم تراعي نفس هذه السمينة وهي تشعر بأن العالم بأكمله يرفضها، ويرفض سمنتها.

الزبدة ..
أريد أن أفقد ما يقارب الــ 15 كيلو، من يمد لي يده لكي ننجح في تأليف فريق " يصك " على ذا بيغيست لوسير" .. وننجح في نشر ثقافة الرشاقة في كافة الميادين؟

وشكراً





الأربعاء، 20 أبريل 2011

صـــديقتي تــتزوج

كانت من نوع الفتيات الطيبات اللاتي يحملن في ملامحهن صبغة من النضج والخلق العظيم، كما كانت وبالإضافة الى مميزاتها الكثيرة ذكية، جميلة العقل، لا نراها إلا في المركز الأول في كل حفل من حفلات التفوق التي تكرم به المدرسة طالباتها الفائقات.
ومع هذا، وعند سؤالها عن أي تخطيط مستقبلي نراها وقد إفترشت ذات المخطط التقليدي، معدل عالي، جامعة، ومن ثم الزواج من إبن الحلال وبناء إسرة جميلة تكون بها وزوجها، أولياء أمور جيدين لا يوفران إلا المناخ الجيد والتربية السليمة لأبنائهم المستقبليين.
في أُثناء أوقات الفراغ كنا لا ننفك الحديث عن الحب ووجوده في وقتٍ مكلف كهذا، وكانت لا تتوانى من إخباري عن إبن الجيران الذي تراه على الدوام يقف عند منزله والذي ينتظر قدوم باص مدرستها ويطمأن على عودتها، قبل أن يشرع الدخول الى بيته وفي قلبه تتراقص طيور حبٍ من رؤية الفتاة التي تشي عينيه بأنه يحبها حباً جماً
نتحدث عن مستقبلنا البعيد، وعن الحياة الكريمة التي تنذرها الإيام لنا، عن أسماء ومواصفات الرجال الذين نتمنى الإرتباط بهم، عن نظرتنا للحب ومشتقاته وأحاسيسه ودواماته، عن المفاجآت التي نخطط عليها منذ لحظتنا تلك والتي نرغب فعلاً في تطبيقها مع هذا الرجل المستقبلي القادم لا محال.
كانت رومانسية الى حدٍ مخيف، كما لو كانت ستخر سقوطاً على الأرض بمجرد أن يخبرها أحدهم "أنتِ جميلة" كنت أخاف عليها جداً من أن تصدم بواقع الشباب، هذا الواقع الذي سيدمر لها شعور الرومانسية والعاطفة التي تختزله مشاعرها النقية، ذلك الواقع الذي لن يوفر لها قصص كالتي تحدث في الأفلام والتي تبكي على أحداثها يومين متواصلين مثيلة: a walk to remember, notebook, ma7abetain, anjamaa anjamee  

كبرت صديقتي، وإنخرطت في أجواء الجامعة التي صعقت من حدتها وجديتها والتي تختلف كلياً عن الحياة التي آلفتها في الثانوية، هناك فتيات جريئات، متبرجات، لا يحملون الحياء من الحديث مع الدكاترة بأسلوباً يفتقر للأدب والذوق ورفعة الأخلاق، كما كان هناك شباب، رأت بداخلهم "تصابي" رغم ظاهرهم الجدي والمكتنز لــ كثير من الرجولة الظاهرية.
رغم سنواتها الأربع هناك، كانت وفي كل حديث تخبرني عما كان هناك من مشروع خطبة أو زواج قريب، كنت أجيبها بأن أوضاعي تختلف، وفتاة مثلي قد شق القدر طريقه بطريقها، لا تفكر بالزواج بقدر ما تطمح أن تكون سيدة ذات تأثير إيجابي وعالي في المجتمع، والتي تعمل على موضوع كهذا وتجتهد به كثيرا، كانت ترى إن الطموح وإن علا لابد عليه أن لا يزيج فكرة الزواج عن المرأة في مجتماعتنا الشرقية، وإن العلم والطموح والمعرفة هي أدوات تستخدمها المرأة لــ تحظى بفرص زواج مميزة، ومع محاولاتي الكثيرة لإقناعها بنظرتي التي تختلف كلياً عن فكرتها، كانت لا تزال تصر على فكرة كــ فكرتها.

-          المرأة العربية مظلومة في جميع الميادين وهي وإن كانت ناجحة، يظل يراها المجتمع جريئة بــ تصرفاتها وجرأة مثيلة غير مقبولة لدينا وبذلك هي تخسر العديد من فرص الزواج !

-          الرجل الذي يرى إن المرأة عار بمجرد إن كافحت لأجل أن تأثر التأُثير الإيجابي بالمجتمع، فــ هو رجل يحتاج الى إعادة فكر وأهلية

-          نحن عرب، ورجالنا شرقيون ذات تفكير شرقي متزمت

-          والمرأة العربية اليوم لم ولن تتنازل عن شرقيتها، وهي وإن فكرت بالتفوق والتميز لا تمارس الى حقها

-          دعينا نفض هذا النقاش "لكم دينكم ولي دين"

ونختم حواراتنا الدائمة بنقطة إختلاف هائلة، نتفق فيها على إننا صديقات لا يفرق بيننا شيء.

وجدت رسالة منها على سطح هاتفي، تخبرني فيها عن توقعاتي للخبر الذي جائت به، وعند إنسحابي من إبداء أي رأي أو محاولة لــ شوقي الكبير لمعرفته قالت:
-          إنخطبت وزواجي في نهاية الشهر
-          إبن الجيران؟
- لا .. فقط تزوج منذ شروعي الجامعة !
اليوم، أنا أسأل نفسي، هل إبن الجيران كان يحب بها طفلة الثانوية البريئة ونفر من فكرة طالبة الجامعة الذكية، هل مارس هو شرقيته التي رفضت أن يكون أقل "شهادة" وعلم من الفتاة التي حلم بها كثيرا؟



الأحد، 17 أبريل 2011

تويتر أكثر من كونه "ويص ويص ويص"

قبل أن يتفشى الوجود الفعلي لــ موقع تويتر بين الناس، وقبل أن يتهاتف عليه هذا الكم الهائل من المشتركين من مختلف الأعمار والأجناس، كنت قد علمت بوجوده من خلاله أحد البرامج الأمريكية المعنية بأخبار فنانين هوليوود والذي كان يخصص فقرة منفصلة من وقته، يغطي بها أقاويل وكلمات المشاهير في موقع المغرد وما يأتون به من أمور شخصية تمس حياتهم.
لم أقتنع كثيراً حينها، خاصة من بعد ما سألت ذاتي هذا السؤال " ما الذي سأتحدث بشأنه في مساحة ضيقة محاصرة بعدد محدد من الحروف " ؟ وأمرا آخر، هو لأني أملك عدد من الإشتراكات في مواقع الكترونية مميزة إرتأيت إنها قد تغنيني فعلاً عن تواجد جديد في العالم الأكتروني الكاسح.
إلا أن أتى ذلك اليوم الذي بلغني فيه حوار ثلاثة فتيات " في الأفنيوز"  كن قد إتفقن المجئ الى السينما خلال هذا الموقع واللاتي لم يحتجن الى أية تأكيد تلفوني بعد ذلك على هذا القدوم، وما زاد بي الحماس حديثهم الذي أستمر الى ما يقارب الخمسة عشرة دقيقة عن أعماق " السايت، ومدرود قال، وأصايل كتبت" !

لــ تنهال علي من فورها فكرة زيارته للتثقف أكثر عن هذا الموقع الذي لا يحمل في موجبه الا ميزة واحدة تقريبا، "كتابة ما يأتي على لسانك في أقل من 140 حرف" فتحت الموقع ودونت إيميلي ورموز سرية خاصة بي، لأجدني بعد أن بلغني إيميل يبشرني بأن الحساب قد تفَعل، أتفرس شاشة الحاسب بكل جوارحي في رغبة صادقة لأعرف وأعي "شــ سوي الحين؟" !

إنهلت باللحقاق  بداية على عدد من المحطات التلفزيونية والإذاعية ،  وعلى أسماء كثيرة من أشهر الإعلاميين والكتاب، و على الحسابات المعنية بالمدونين العرب،  لأدرك من خلالهم "الطبخة" التي تقودني الى فهم هذا العالم الشاسح الضيق – إن صح التعبير_ وإستفهام مداركه.

مرت الأيام سريعا، لتبدأ قطاعة فعلية بيني وبين موقع الفيس بوك الذي وجدته – فجأة – غير مسلي أبدا من بعد ما كنت أنقر دخولا إليه في الخمسة دقائق الواحدة، ما يقارب الثنتي عشر مرة رغم معرفتي بأن شيئا لم يتغير هناك.

إزدادت ساعات مكوثي على موقع التويتر، أقرأ ما يأتي به المغردين من حكايا وقناعات، بتحفظ مني على عدم التعليق على أحدهم، حتى أثبت وجودي أولاً من بينهم، وأفهم سر المتعة الذي بدأت تتسلل إلي منه.

والآن من بعد ما مرت علي قرابة الستة شهور في الموقع، بدأت أسأل نفسي فعلا، "كيف هي الحياة دون وجودك يا تويتر" هذا العالم المؤلف من أحرف لا تتعدى المعقول قد ساهم في تغيير الكثير من القناعات المتعلقة بالحياة، من خلال دكاترة ومحاضرين التنمية البشرية، قد أقحمني في الوجود السياسي بمفاهيمه الصحيحة، قد قربني من الكثير من المشاهير الى حد مسافة خيالية لا تتعدى الدقيقتين، الأولى أرسل بها سؤالاً والأخرى أتلقى بها الجواب السريع، تويتر منح لي الفرصة لــ تكوين صداقات عديدة جميلة، قد ساهم في إزدياد القرب بيني وبين الصديقات وتعمق الفهم بيننا، تويتر عرى أمامي توجهات البعض وأفكارهم الخاصة، بالإضافة الى التواجد الفعلي في متغيرات العالم من خلال نافذة صغيرة لا تتعدى مساحتها بضعة سنتيمترات !

ساعدني هذا الطائر الأزرق الرقيق في منحي الكثير من الفرص الجميلة، التي كافحت من أجلها سابقا كثيرا، موقع تويتر هو ذاك الموقع الذي تكون خلاله في مجابهة فعلية مع العالم وأنت في منزلك !

ومني الى كل من يجهل هذا الوجود، أن يسارع في إقتحامه حتى لا يأتيه في وقت، قد تسلل إليه الملل وأصبح "مليق" !


الأحد، 16 يناير 2011

شرم العجائبية الجزء الاول ..

عند الغداء .. و قبل ان تتسلل اصابعنا المتلهفة على اطباق المأكولات اللذيذة .. الايطالية و الكويتية – البحنة – صاحت اختي بقانون اقتراح .. تتمحور فكرته على – سفرة – قريبة – سبيشل – الى احد الدول التي لم نزرها الى الان .. و التي سمعنا عنها الكثير – من الحجي الطيب -
تخشبت الاصابع المتلهفة .. و بدأت تتراجع الى الخلف شيئا فشيئا .. بعد ان دب في الجو ما يثير الاهتمام و المتعة حقا .. – غير الاكل -
في ظرف ايام قصيرة .. وجدت العائلة نفسها في مطار الكويت الدولي .. تشحن حقائبها .. و تختم جوازاتها و تنتظر نداء الرحلة التي راهن كل من بها على نجاحها .. و جموحها عن اي رحلة سابقة .. و قادمة !
 و بينما كنا نجلس مجتمعين في احدى – الكافيهات -  .. سألتني والدتي عن رغبتها في الدخول الى دورة المياه  قبل ان نركب الطائرة  .. و ذهبنا .. كنت احاول التركيز في وجودي في هذا العالم .. ما ان كان في مطار الكويت حقا ؟ ام في – حوش – بيت عربي قديم ؟ كــ كويتية شعرت بالحرج فعلا .. الحوائط المتآكلة .. الارضيات المتسخة .. علبة الصابون التي كانت بقدرة قادر حكيم .. في كوب زجاجي ملقى باهمال على رخام المغاسل .. المجفف الكهربائي البدائي من العصور ليس الحجرية .. بل زمنا .. لم اشهد لا انا عليه .. و لا جداتي .. حيث مقبض المجفف الموصول – بــ بلاك – في الحائط و مولعا .. بــ لمبة حمراء ! – شخبااري - ؟
و مع كل هذا .. تذمرات اتت على لسان والدتي فور خروجها لأسباب لم ارد ان اتدخل بها .. – فالمظهر الخارجي يدل على ما تخفيه التفاصيل العقيمة !
فارق .. لا يختلف عليه احد .. شعرنا به فور وصولنا مطار شرم الشيخ .. صحيح ان اللون الزهري كان طاغ بشكل مبالغ فيه .. كما لو اننا في كيس لحلويات طفل .. مشاكس .. لا هاديء .. الا ان المطار كان يبعث على الراحة و الاطمئنان بصورة اكبر من ما رأيناها في مطارنا ..
المقاهي الايطالية المزهرة هناك .. المأكولات الشهية التي تقدمها مطاعهم و التي لم نرى مثيلا لها في الكويت – مع الاسف – انشراح المسافات .. و حضارة مقاعدهم و ترتيبها .. الوجود السمحة .. و الابتسامات المشرقة التي تعتلي وجوه الموظفين هناك .. مساء الخير تذهب .. و صباح الفل تجيء .. كل شيء كان يخنقني الى حد الوجع من عدم وجود تلك الامور في دولتنا .. التي ندمنها حد .. الموت !
حتى دورات المياه .. كانت مريحة .. المياه التي تذرف من المغاسل اتوماتيكيا فور ان امرر يدي عليها .. و الصابون ذو رائحة الفراولة الجميلة .. و الذي سرعان ما تحول – الى رغوة تخدر – بمجرد تحريك يدي بشكل دائري ..
و تذكرت الكويت .. و اطلقت زفرة ..
اخذ تاكسي المطار يمررنا بالشوارع زاهية الالوان و الاضاءة  .. و التي جعلت المفاجأة تشل عقلي من الفارق العظيم بينها و بين بساطة القاهرة .. و شعبيتها المحببة .. كما لو كانت شرم .. جزيرة لا تمت بصلة بالموطن الذي يأتي منه مواطنون القاهرة انفسهم .. و لا يتحدثون باللغة ذاتها .. كانت مختلفة جدا على نحو غريب جدا ..
حتى تمنى لنا رحلة طيبة .. و سلام و ئام .. بعد ان اوقف سيارته عند مدخل الفندق ..
كان جميلا كأغلب الفنادق و واسعا .. كمعظم الهوتيلات !! .. لكن اكثر ما اثار انتباهي به .. كان حمام السباحة .. حيث امتدت مساحته الى ما بعد جارنا السابع ان انا قارنته في – فريج بيتنا - .. حيث ان زرقته و لئلأته اللامعة .. اذهبت عقلي الى الحد الذي اراد بي ان اهرول الى هناك .. و اقفز قفزة تأخذني الى قاعه .. !
الجسور الخشبية الرائعة التي ارتسمت كجزء من الديكور .. و الاطارات الصخرية التي تنبعث منه شلالات – مصنوعة – و التي زادته سحرا و جمالا .. كلها كانت اسباب لتدخل الشيطان في عقلي .. و الذي لم يريحني قط من الوسوسة لأن اقذف نفسي في قاعه بأي لحظة كانت .. و ان كانت درجة الحرارة 20 و انتعل ال – بوت – في رجلي ..
اخبرنا – رجل الاستعلامات – عن رغبتنا في المشاركة بأي من الرحلات هنا .. و ارشدنا على العديد من المكاتب السياحية التي ترتب مثل تلك الرحلات .. سواء كانت برية او بحرية ..
فجائت اولى وجهاتنا .. الى رحلة .. العشاء البدوي .. حيث الاهوال التي انتظرتنا .. و جعلتنا ضحية كلب عابث .. رغب ان ينهشني و بقية عائلتي !

يتبع ..

الأحد، 2 يناير 2011

هذا وجهك يا المسافر لما كانت لي عيون

رجفة اعتلت اطرافي .. و برودة سكنت ( حشاي ) فور ان التقطت اذناي كلمات اغنية المسافر راح .. لشاعر الاحساس  .. البدر ..


لا تلوح للمسافر المسافر راح ..
لا تنادي للمسافر .. المسافر راح ..
يا ضياع اصواتنا في المدى و الريح ..
القطار و فاتنا ..
القطار و فاتنا
و المسافر راح ..

كنت قد تلقيت منذ شهور رسالة الكترونية تتضمن القصة الحقيقية لكلمات اغنية المسافر راح .. و هي ان شاب اعمى قد تقدم الى الشاعر بدر بن عبد المحسن بطلب روي قصته .. التي تسببت له بالكثير من الالم و التي آلت الى ( عماه ) .. فوافق البدر بكل صدارة رحب .. ليبدأ ( صاحب القصة )  في كلامه المثخن بالشجن ..
كان قد احب ابنة عمه .. و تقدم الى خطبتها عشرات المرات ..  لكن والدها كان يقابل كل طلباته بالرفض باعتباره ( اقل ) من ان يرتبط بابنته من عدة نواحي و اهمها المادية .. ذهب ذلك الشاب و حاول ان يجني ثروة تعزز من قدره في نظر عمه .. و اتاه و بين يديه كل متطلباته من مهر و اموال و جاه .. ليصعقه الاب برفض جديد و متكرر
اصيبت الفتاة بالسرطان بعد ان حاولت عبثا ان تتعامل مع عنت والدها الغريب .. و نتيجة لذلك .. اخبرت والدها انها ترفض ان تتلقى اية علاج ما دام انها لن تعيش مقابل امرا تريده .. وعدها والدها بأنه سيلبي لها كل المتطلبات ما ان تسافر معه للخارج  .. فــ وافقت البنت ..
ارادت الحياة ان تتوفاها في الطائرة .. اتاه الخبر الثقيل .. فــ بكى عليها بكاءا انتشل بصره .. و انتشل صبره .. ليكتبها البدر بأسلوب ينضج بالحزن  الفقدان .. و يصيبنا .. بلوعة احساس غريبة ..

مدري باكر هالمدينة وش تكون .. النهار و الورد الاصفر و الغصون ..
هذا وجهك يا المسافر لما كانت لي عيون ..

اتفحص الفقد هنا .. اقلب مرارته بين كفي .. اتشبت بعناقيده المخزية ..
فلا ارى .. الا مرارة تسكن في احشاء كل شخص فينا .. حين ينظر الى زاوية حياته و يراها و قد اخذت منه عطرا لم تعد جزيئاته تنتشر في فضاء المحيط .. و نسما .. غاب نوره منذ زمن من التسلل الى فناء الغرفة ..
كيف علينا ان نأخذ الرحيل بمأخذ بسيط .. و هو الذي .. جردنا الانسانية و انسانا كيف نكون اناسا من جديد ؟
الرحيل ذاته .. الذي ارشدنا بعد افعاله بحقنا .. الى كل قصيد تغنى بالحزن .. و كل بيوت شعر امتلئت بالعراقيل .. فأصبحنا يائسين بلا ان ندرك ذلك !
دهس على كل الطاقات التي كانت تعلمنا كيف نحلم و متى نحلم .. و كيف علينا ان نحقق احلامنا بكل يسر و بلا تعقيد !
انتهك حقنا في الامل بعد اليأس المتزمت .. و اصلح فينا رغبة ماسوشية تهوى العذاب .. و تستبعد كل امرا يدعو الى التفاؤل ..
الرحيل جريمة دنيوية .. يجب ان يقام عليها الحد .. لنكون قادرين على البدأ من جديد بعد التهشيم .. او التهميش لا يهم فكلاهما .. مؤلم !

و اقساها .. رحيل الفرص  ..
التي كانت .. لتغير الكثير .. لكنها و بكل عدم مسؤولية قررت الرحيل ..
كما حصل بقصة ذلك الشاب و معشوقته ..
...

يالله يا قلبي سرينا .. ضاقت الدنيا علينا ..



الثلاثاء، 7 ديسمبر 2010

مجنونة انا

أمجنونة انا ؟ ام السبب انت ؟
الى الان انا لا املك اية اجابة .. سوى ليل و سهر .. نجمة و ارق .. يجرعاني الويل و الكثير من الالم ..
يحملاني على كتابة رسالة اعلم جيدا انك لن تقرأها .. و لن تتمعن في  حروفها .. و لا بأحاسيسها الصادقة .. ما الذي سيعلمك اني انزف لك شعوري بكلمات ؟ و استخرج ما في جوفي من امنيات .. ؟
و انني لست كالبقية .. ممن يحومون حول الظفر بحبك ؟
كيف صرت لي المنى الاعظم ؟ و انا التي بين الفينة و الاخرى اتخذ لي حبا جديدا .. و اهتمام جديد .. و عدد لا يحصى من الامنيات .. ؟
اهوا سحرك الواضح .. ام حاجتي القصوى اليك ؟
و كأنك تمسك عصا سحرية .. تحركها في الهواء بحركات عشوائية متخبطة و مع كل حركة .. ينتزع مني شيء ويعود اليك .. حتى اصبحت في النهاية خاضعة عابدة لما لديك !
رأيتك .. و علمت حينها اني لا اريد اكثر منك .. بت لي سقف حاجاتي جميعها .. و نهاية احلامي جميعها .. و الحد الاخير من تطلعاتي جميعها .. !
تهبط الى فكري في اوقات متفرقة مفاجئة .. فأمسح عن وجهي اثار مباغتك هذه .. ازيح التوتر جانبا .. ازيل حبك عن صدري .. و انفض ثيابي من سيرتك كي لا يراني من حولي متلبسة بحبك المجنون  !
لم اظن في حياتي ابدا .. أن رجلا بقدرات عظيمة سيكون قادرا على انتزاع دمعة مني عليه .. او يسبب لي الما كثيرا بسبب غيابه .. او ان يكون قادرا على بعثرتي بعثرة .. فكيف فعلتها بي ؟
أي امرأة سواي تدعوك الى خيانتها ان رغبت .. و تدعوك الى اتخاذ النساء الكثيرا ان احببت .. و تسمح لك بمساحة حرية شاسعة ان وددت ذلك .. فقط .. لتكون معك .. و منك ؟

أتسمح لي ان احيل حياتك الى وادي اخضر مزهوا بالحب و الاحساس و العاطفة .. و الهذيان ؟
اتسمح  لي ان اعزف لك مقطوعة حب ؟ تطوف بنا بين الغيوم في كبد السماء ؟
شعور قاسي هو .. حين اكتب اليك وقع احساسي و اشعر بأني لم اكتب لك شيء ؟
لك ان تتخيل حجم شعوري .. و جنوني عليك !
لذا .. اكتفي عند هذا الحد .. من التخبط العاطفي !